القاضي عبد الجبار الهمذاني

68

تثبيت دلائل النبوة

تقول الانس والجن على اللّه كذبا . وأنه كان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا . وأنهم ظنّوا كما ظننتم ان لن يبعث اللّه أحدا . وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا . وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا . وأنا لا ندري اشرّ أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا » فانظر كيف ذكر هولها وعظمتها وارتياع الجن والانس لحدوثها ، وانهم لا يدرون لأي شيء حدثت وهل حدوث ذلك لعذاب أهل الأرض بذنوبهم ، أم لموعظتهم وإرشادهم . وقد جاء مع هذا أيضا ان « 1 » الكواكب لما انتقضت اخذ الناس في الخروج من / أموالهم ، وقالوا : ما حدث هذا إلا لفناء الدنيا وانقضاء مدتها ، فقال عبد نائلة بن عمر والثقفي « 2 » لأهل ثقيف : أمهلوا فإن إفادة المال بعد اتلافه تشق وتصعب ، فانظروا إلى الكوكب المنقضة ، فإن كانت من الكواكب المعروفة المتقدمة فهو لفناء الدنيا ، وإن كانت كواكب الآن حدثت والآن خلقت فهو لأمر . فحدثت إحدى الليالي ، فنظروا فإذا هي كواكب الآن حدثت ، فأمسكوا عن أموالهم وترقبوا ما يأتيهم من الاخبار ، فإذا قد اتاهم ان رجلا من قريش بمكة قد زعم أن اللّه ارسله إلى خلقه لينذرهم ، فقالوا : لعل هذا الانقضاض شاهد لهذا المنذر ، وتبركوا برأي هذا الرجل المشير وصار مفخرا له ولولده من بعده ، حتى يقولوا لثقيف أبونا الذي حبس عليكم أموالكم .

--> ( 1 ) في الأصل : من ، ولعل الصحيح ما أثبتناه . ( 2 ) انظر ما أورده ابن كثير في تفسير سورة الجن عن هذه الحادثة .